الشيخ الجواهري
25
جواهر الكلام
مع الاطلاق إلا أنه فيما لم يتجه المالك بوقفه له على هذا الوجه . ودعوى - أنه أجنبي مع فرض أنه وقف على هذا الوجه - غريبة ، وأغرب منها دعوى الإثم بالتناول المزبور ، وإن ترتب عليه الملك ، لمنافاته السيرة المستمرة ، وللمعلوم من قصد الواقف بوقفه على هذا الوجه ، ولما ورد في النص من أحقية السابق من غيره ولغير ذلك ، وكذا لا يخفى عليك ما فيه من الفرق بين المتحد والمتعدد مع فرض تراضي الشركاء فيما بينهم بالقسمة ، فإن الناظر لا مدخلية له في ذلك إلا أن يشترط الواقف كما هو واضح . بقي الكلام فيما ذكره المصنف بقوله ( فإن لم يعين ) الواقف ( الناظر كان النظر إلى الموقوف عليهم بناء على القول بالملك ) ونحوه في القواعد ومحكي التحرير والجامع وغيرها ، وإليه يرجع ما عن جماعة من إطلاق كونه للموقوف عليهم ، وما في المسالك " من أنه إن جعلنا الملك للواقف أو للموقوف عليه مطلقا فالنظر إليه ، وإن جعلناه للموقوف عليه إن كان معينا ، ولله تعالى إن كان على جهة عامة ، فالنظر في الأول للموقوف عليه ، وللحاكم الشرعي في الثاني ، وكذا غيرها مما صرح فيه بتولية الحاكم إن كان عاما وإن كان على معين وليه بنفسه ، لمعلومية ابتناء ذلك على كونه في العام لله أو للفقراء ، وعلى كل حال فالولي الحاكم " . لكن لم نعرف لهم دليلا يعتد به مع فرض إرادة أحكام الناظر المشترط التي تمضي إجارته على الأعقاب ونحوها ، وكون العين والمنفعة ملكا لهم ما داموا أحياء لا يقتضي اثبات مثل هذه الولاية لهم . نعم لهم تناول ما هو ملك لهم من دون استيذان ، ولهم التصرف في تنميته واصلاحه ونحو ذلك مما هو من توابع الملك ، وليس لهم اهماله كما يهمل المالك ملكه كما أنه ليس لهم النظر فيه على وجه يمضي على البطون المتأخرة ، ومن ذلك يظهر لك قوة ما حكاه في الدروس عن بعضهم من احتمال كون النظر للحاكم عند الاطلاق في الوقوف كلها ، لتعلق حق البطون المتعاقبة ، بناء على إرادته ما ذكرناه بقرينة تعليله ، لا مطلق التصرف بها ، وتناول ثمرتها ونحو ذلك مما لا ينافي حق البطون أو